فتوي مجلس الدولة بعدم خضوع هيئة تدريس جامعة بورسعيد للمادة 15 من القانون رقم 32 لسنة 2015 الخاص بربط الحوافز والبدلات على اساسي 2015



فتوي مجلس الدولة  بعدم خضوع هيئة تدريس جامعة بورسعيد للمادة 15 من القانون رقم 32 لسنة 2015 الخاص بربط الحوافز والبدلات على اساسي 2015

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم خضوع أعضاء هيئة التدريس والهيئات المعاونة بجامعة بورسعيد لحكم المادة الخامسة عشرة من القانون رقم (32) لسنة 2015.
صدرت الفتوى بناء على خطاب رئيس جامعة الزقازيق بشأن مدى جواز تطبيق فتوى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع (ملف رقم 58/1/448) بتاريخ 26/12/2016 على السادة أعضاء هيئة التدريس بجامعة الزقازيق والمنتهية إلى عدم خضوع أعضاء هيئة التدريس والهيئات المعاونة بجامعة بورسعيد لحكم المادة الخامسة عشرة من القانون رقم (32) لسنة 2015 بربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2015/2016.
وحاصل الوقائع أنه قد صدرت فتوى الجمعية العمومية المشار إليها بعدم خضوع أعضاء هيئة التدريس والهيئات المعاونة بجامعة بورسعيد لحكم المادة الخامسة عشرة من القانون رقم (32) لسنة 2015 بربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2015/2016، أي صرف المكافآت والحوافز والبدلات المستحقة لأعضاء هيئة التدريس والهيئات المعاونة بالجامعة الخاضعين لأحكام قانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 بنسبة من الأجر الأساسى وليس كفئات مالية مقطوعة وفق حكم المادة الخامسة عشرة من القانون رقم (32) لسنة 2015 المشار إليه.
ولما كانت إدارة الاستحقاقات بجامعة الزقازيق تمتنع عن تطبيق هذه الفتوى على أعضاء هيئة التدريس بجامعة الزقازيق بدعوى أنها صادرة لأعضاء هيئة التدريس بجامعة بورسعيد، فقد طلبتم إبداء الرأى القانوني من إدارة الفتوى المختصة التي عرضت الموضوع على هيئة اللجنة الثانية من لجان قسم الفتوى بمجلس الدولة.
واستظهرت الجمعية العمومية مما أن المشرع عدَّ الجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات المشار إليه، ومن بينها جامعة الزقازيق، هيئات عامة مستقلة ذات طابع علمى وثقافى، وأحال بشأن تحديد رواتب وبدلات ومعاشات رئيس الجامعة ونوابه وأمين المجلس الأعلى للجامعات وأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم من المدرسين المساعدين والمعيدين وقواعد تطبيقها إلى الجدول المرافق لقانون تنظيم الجامعات المشار إليه،
والذى تضمنت القواعد الملحقة به شروط وضوابط استحقاق الرواتب والبدلات المنصوص عليها فيه.
كما قرر المشرع منح أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ومعاونيهم من المدرسين المساعدين والمعيدين مكافآت مالية ومنحًا أخرى خلاف ما ورد بجدول الرواتب والأجور الملحق بقانون تنظيم الجامعات تُنَظَّم بقرارات من المجلس الأعلى للجامعات، أو طبقًا للقواعد العامة التي يصدر بشأنها قرار عن رئيس الجمهورية طبقًا لحكم الفقرة (13) من المادة (196) من قانون تنظيم الجامعات بناءً على عرض وزير التعليم العالي وبعد أخذ رأي مجلس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات.
كما اختص المشرع فى المادة (192) منه مجلس الجامعة بتطبيق اللوائح الخاصة بأعضاء هيئة التدريس بدون الرجوع إلى وزارة المالية، أو الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، وعدَّ قرارات المجلس الصادرة فى هذا الشأن نهائية ونافذة بحيث لا يجوز المساس بهذه القرارات على نحو يخل بنهائيتها، أو يعطل نفاذها.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أيضًا، وعلى ما جرى به إفتاؤها، أن الدستور أوجب على الحكومة عرض مشروع الموازنة العامة للدولة على مجلس النواب لمناقشته، وإجراء ما يرى من تعديلات عليه- توطئة للموافقة عليه- وتصدر هذه الموافقة بقانون هو فى حقيقة الأمر قانون من الناحية الشكلية لكونه صادرًا عن السلطة التشريعية في هيئة قانون، أما من حيث حقيقة موضوع هذا القانون وطبيعته والقصد منه، فإنه لا يخرج عن كونه عملًا إداريًّا حظي بتأييد السلطة المختصة له، وهو ما لا يُسبغ عليه وصف القانون من الناحية الموضوعية، ذلك أن ثمة خلافًا جوهريًّا بين القانون الذي يصدر بربط الموازنة العامة للدولة وغيره من القوانين في طبيعتها وفي أغراضها.
وأضافت أن قانون ربط الموازنة العامة للدولة قانون مؤقت، يقف عند حد إقرار تقدير إيرادات الدولة في عام واحد وإجازة أوجه صرف هذه الإيرادات، في حين أن غيره من القوانين تتناول أحكامًا موضوعية عامة ومجردة تطبق على عدد لا محدود من الحالات التي تدخل في نطاقها، ومن ثمّ فإنه يتعين عند إصدار قانون ربط الموازنة العامة للدولة- كأصل عام- مراعاة القوانين القائمة فعلًا بمقتضى الأداة التشريعية اللازمة بحيث لا تجوز مخالفتها، ومرد ذلك- فضلًا عن اختلاف طبيعة قانون ربط الموازنة العامة للدولة عن غيره من القوانين على الرغم من صدورهما عن مجلس النواب- إلى أن اختصاص مجلس النواب ذاته بإصدار أحدهما يختلف عن اختصاصه بإصدار الآخر.
وعلى سبيل المثال فإن مجلس النواب محظور عليه التعديل في النفقات التي ترد في مشروع الموازنة العامة للدولة إذا كانت هذه النفقات المقترحة تمثل تنفيذًا لالتزام محدد على الدولة، وإذا رغب مجلس النواب في تعديل غير هذه النفقات في مشروع الموازنة العامة للدولة وترتب على هذا التعديل زيادة في إجمالي النفقات، وجب عليه أن يتفق مع الحكومة على تدبير مصادر للإيرادات تحقق إعادة التوازن بين النفقات والإيرادات، وأجاز الدستور في هذه الحالة الاستثنائية أن يتضمن قانون ربط الموازنة العامة للدولة تعديلًا في قانون قائم بالقدر اللازم؛ لتحقيق التوازن بين نفقات الموازنة العامة للدولة وإيراداتها.
كما أن الدستور حظر في جميع الأحوال على قانون ربط الموازنة العامة للدولة أن يتضمن نصًّا يكون من شأنه تحميل المواطنين أعباء جديدة، وكل هذا يفرق بين قانون ربط الموازنة العامة للدولة وغيره من القوانين الموضوعية التي تتضمن قواعد عامة مجردة، ومن ثمّ فإنه لا يجوز لمجلس النواب عند ممارسته اختصاصه بشأن قانون ربط الموازنة العامة للدولة أن يجاوز الحدود المقررة دستوريًّا إلى نطاق الاختصاص التشريعي، فيتحقق بذلك ما يجب من تنسيق وتنظيم في ممارسة الاختصاصات المختلفة.
وبالإضافة إلى ما تقدم، فإن الدستور الحالى، كما كانت الحال فى دستور عام 1971، ناط بالقانون تنظيم طريقة إعداد الموازنة العامة للدولة، وتحديد السنة المالية، وأحكام موازنات المؤسسات والهيئات العامة وحساباتها، وتنفيذًا لذلك صدر القانون رقم (53) لسنة 1973 المشار إليه، وأخضع لسلطانه جميع وحدات الجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة وصناديق التمويل، وبيَّن الأسس التي يقوم عليها البرنامج المالي للخطة عن سنة مالية مقبلة لتحقيق أهداف محددة في إطار الخطة العامة للدولة.
وقرر المشرع في هذا القانون شمول الموازنة العامة للدولة كل أوجه النشاط التي تقوم بها تلك الجهات، وأخرج بموجب المادة (3) منه الهيئات العامة الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي التي يصدر بتحديدها قرار عن رئيس مجلس الوزراء من الموازنة العامة للدولة، إذ يعد بشأنها موازنات مستقلة تقدم إلى وزارة المالية بعد إقرارها من السلطات المختصة، مشفوعة بما يتراءى لوزارة المالية من ملاحظات، حتى يبسط مجلس النواب رقابته المالية على تلك الهيئات، ويعتمد موازناتها في شكل قانون يفتقر إلى وصف القانون من الناحية الموضوعية، ولا يجوز أن يخالف أحكام قانون آخر قائم يتناول بالتنظيم موضوعًا معينًا بموجب قواعد عامة ومجردة.
ولاحظت الجمعية العمومية أن سلطة مجلس النواب فى تعديل بعض القوانين الموضوعية حال مباشرته لسلطته بشأن قانون ربط الموازنة العامة للدولة وفقًا لنص المادة (124) من الدستور تكون بالقدر اللازم لإعادة التوازن بين نفقات وإيرادات الموازنة العامة للدولة، وأن هذه السلطة مقصورة على التعديل لمواجهة اختلال التوازن بين إيرادات الموازنة العامة للدولة ونفقاتها نتيجة تعديل مجلس النواب للنفقات الواردة فى مشروع الموازنة العامة للدولة أخذًا بعين الاعتبار الطبيعة الشكلية لقانون ربط الموازنة العامة للدولة، وأن سلطة التعديل فى القوانين الموضوعية حال مباشرة مجلس النواب لمهامه بشأن قانون ربط الموازنة العامة للدولة سلطة استثنائية، فلا يجوز التوسع فيها، أو القياس عليها، وإلا عُدَّ ذلك إضافة لاستثناء جديد بالمخالفة لإرادة المشرع الدستورى.
كما لاحظت الجمعية العمومية أن المادة الخامسة عشرة من القانون رقم (32) لسنة 2015 بربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2015/2016، والتى تقابلها بالنص ذاته المادة الخامسة عشرة من القانون رقم (8) لسنة 2016 بربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2016/ 2017، فيما تضمنته من إلزام الجهات الداخلة فى الموازنة العامة للدولة، ومن بينها الجامعات باعتبارها هيئات عامة ذات طابع علمي وثقافي، بصرف الحوافز والمكافآت والجهود غير العادية والأعمال الإضافية والبدلات وجميع المزايا النقدية والعينية وغيرها على النحو الوارد بالنص للعاملين بها، ومن بين هؤلاء أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ومعاونوهم من المدرسين المساعدين والمعيدين، بعد تحويلها من نسب مئوية مرتبطة بالأجر الأساسي في 30/6/2015 إلى فئات مالية مقطوعة، وإلغاء كل نص يخالف ذلك- إنما تخالف بصورة جلية الأحكام الموضوعية لقانون تنظيم الجامعات على النحو المشار إليه سلفًا فيما تعقده من سلطات فى تقرير تلك الحوافز والمكافآت والجهود غير العادية والأعمال الإضافية والبدلات وجميع المزايا النقدية والعينية وغيرها، وتحديد قيمتها، ومناط استحقاقها وكيفية صرفها لأعضاء هيئة التدريس والهيئات المعاونة الخاضعين لأحكامه، وفي غير الحالة الاستثنائية التي تضمنها نص المادة (124) من الدستور والتي يجوز فيها أن يتضمن قانون ربط الموازنة العامة للدولة تعديلًا في قوانين موضوعية قائمة، ومن ثم فإن حكم المادة الخامسة عشرة من هذا القانون، والحالة هذه، يغدو مخالفًا لحكم المادة (124) من الدستور، فلا يعتدّ به فيما يتضمنه من خروج عن أحكام قانون تنظيم الجامعات فى هذا الشأن التزامًا بقواعد التدرج التشريعى التى تُعلى القانون الموضوعى على القانون من حيث الشكل فقط.
يؤكد ذلك أن الحكم الوارد فى المادة الخامسة عشرة المشار إليها آنفًا والمتعلق بتحويل الحوافز والمكافآت والجهود غير العادية والأعمال الإضافية والبدلات وجميع المزايا النقدية والعينية وغيرها- بخلاف المزايا التأمينية– إلى فئات مالية مقطوعة، لا يعدو أن يكون استصحابًا للحكم المستحدث الذي تضمنته الفقرة الثانية من المادة (71) من قانون الخدمة المدنية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم (18) لسنة 2015، وهو الحكم ذاته الذى تردده المادة (74) من قانون الخدمة المدنية الحالى الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016 لتطبيقه على العاملين غير الخاضعين لأحكام قانون الخدمة المدنية، والذين يخضعون لقوانين ونظم وظيفية خاصة بدون أن يستصحب المشرع المزايا ذاتها والمعاملة المالية المتميزة التى قررها للعاملين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، سواء فيما يتعلق بمقدار العلاوات الدورية السنوية التى تصرف لهم كنسبة من الأجر الوظيفى، أو وعاء حسابها والذى رفعه المشرع على الوجه المبين بجدول الرواتب المرافق لقانون الخدمة المدنية، بالإضافة إلى غير ذلك من المزايا، بما يكفل تعويض الموظفين المخاطبين بأحكام هذا القانون عند تثبيت قيمة الحوافز والمكافآت، ومقابل الجهود غير العادية والأعمال الإضافية والبدلات وجميع المزايا النقدية والعينية وغيرها المقررة لهم، الأمر غير الحاصل بالنسبة إلى العاملين الخاضعين لقوانين أو نظم وظيفية خاصة؛ حيث إن الأجر الأساسى المقرر لهم لم تطرأ عليه زيادة إلا بمقدار العلاوة الدورية المقررة والتى لا تتجاوز بضعة جنيهات، ومن بين هؤلاء العاملين أعضاء هيئة التدريس فى الجامعة المعروضة حالتها والهيئات المعاونة لهم، فإن تثبيت قيمة الحوافز والمكافآت، ومقابل الجهود غير العادية والأعمال الإضافية والبدلات، وجميع المزايا النقدية والعينية وغيرها، المقررة لهم، سيؤدى بالضرورة إلى صيرورة أجور العاملين الخاضعين لقوانين ونظم وظيفية خاصة أقل من الأجور الوظيفية المقررة للموظفين الخاضعين لقانون الخدمة المدنية بحسبانه الشريعة العامة، مما يشكل إخلالاً بالاعتبارات التى دعت إلى وضع النظم الوظيفية الخاصة للعاملين ببعض الجهات، سواء بموجب قوانين، أو لوائح وظيفية خاصة.
وإذ خلا قانون الخدمة المدنية المعمول به من نص ينسخ أحكام قانون تنظيم الجامعات بشأن المعاملة المالية بجميع عناصرها للخاضعين لأحكامه، بل على النقيض من ذلك نص قانون الخدمة المدنية على الإبقاء على هذه الأحكام، وأنه لا يطبق على المخاطبين بها إلا فيما لم يرد بشأنه نص خاص، ومن ثم يعدُّ قانون تنظيم الجامعات هو الأساس في تحديد المعاملة المالية لشاغلي وظائف أعضاء هيئات التدريس والهيئات المعاونة، مما لا محل معه لتطبيق الحكم الوارد فى الفقرة الثانية من المادة (71) من قانون الخدمة المدنية السابق- والتي تقابلها المادة (74) من قانون الخدمة المدنية الحالى- أو الحكم الوارد فى المادة الخامسة عشرة من قانون ربط الموازنة العامة للدولة رقم (32) لسنة 2015 على أعضاء هيئات التدريس والهيئات المعاونة لها، الخاضعين لأحكام قانون تنظيم الجامعات.
وتجدر الإشارة إلى أنه وقد صدر القانون رقم (16) لسنة 2017 بمنح علاوة خاصة للعاملين بالدولة من غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية والذى ردّد في المادة الخامسة الحكم ذاته الوارد بالمادة (15) من قانون ربط الموازنة العامة للدولة رقم (32) لسنة 2015، فمن ثم يحق لأعضاء هيئة التدريس الاستمرار في صرف الحوافز والمكافآت ومقابل الجهود غير العادية والأعمال الإضافية وغيرها خلال الفترة السابقة على 30/6/2016 وفقًا للقواعد والشروط التي كان معمولاً بها في هذا الشأن بما لا يجاوز هذا التاريخ.







====================================